|
الأربعاء 01 يوليو 2009
ليس وارداً أن يتماشى الوفد الحمساوي الى حوار القاهرة، مع أي مقترح للحل، يمكن أن يؤدي الى تخفيف قبضة الميليشيا الحمساوية على قطاع غزة. وما اقتراح اللجنة، التي تنوب عن حكومة وفاق، في سابقة لم تعرفها حتى الصحراء؛ إلا استجابة لهواجس حماس وتخوفاتها من انفلات ضد انفلاتها، أي أن تكون هناك فرصة لإنفاذ القانون وللاعتراض على ممارسات تخنق حياة الناس. غير أن صيغة اللجنة بدل الحكومة، لم تكن كافية للحمساويين، بسبب أنها ترافقت مع اقتراح قوة أمنية عربية منتدبة، لحفظ النظام العام، الى حين استكمال بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية. ويُخطيء من يظن أن حماس تفتقر الى صيغ التماشي مع أي نظام سياسي عربي أو مع أي مشروع سياسي سكناجي، أو حتى مع اللا مشروع. فالمسألة المبدئية عندها ليست قضية. ونحن لا ننطلق في حكمنا من فراغ. فالجذر الحزبي للحمساويين، عُرف عنه التخندق فيما يلبي حساباته الصغيرة، لغير صالح الرؤية العامة لمصائر الأوطان والشعوب. ولم تكن سجون الأنظمة أسبق من مؤامرات ذلك الجذر الذي أشبعه الباحثون بحثاً. فالحمساويون الآن، في موضوع المصالحة، يقيسون الأمور على قاعدة الربح والخسارة الحزبية، ويتوهمون أنهم ربحوا جغرافيا سياسية في قطاع غزة، ويعرفون أنهم تورطوا مع المجتمع من أجل تثبيت هذه الجغرافيا، وبالتالي هم حريصون على أن ينعقد لهم البذخ والسعادة والجبروت فيها، لعل الأيام تأتي بفرقان إيراني او إخواني أعظم!
* * *
لا أتفاءل كثيراً مما يُقال عن انفراج في الحوار. فالوثائق نفسها ليست قادرة على لجم الغرائز. لذلك أكدنا أمس على ضرورة إنهاء ملف الاعتقال في الضفة، لسحب مادة دسمة لصنع الدعاية، من أيدي ناطقين يخدعون الناس. فحماس هذه، لديها تنظيم مُحكم، ترفده وتتولى ترويج أكاذيبه، منظومة جماعات عالمية يختلط في فعالياتها المقدس بالمدنس، وتتعاضد المنابر مع الأقبية، ولديها فضائيات نافذة، بل إن كل هذه الإمبراطورية تتباكى وتشكو فياض وتذرف الدمع مدراراً. بالتالي علينا أن نذهب الى مؤتمر حركة فتح، لعلنا نخرج بحال من شأنه إسقاط كل عناصر الإعاقة والكساح والتشويه، لكي يستعيد الفلسطينيون زخم حركتهم الوطنية، فيضعون النقاط على الحروف، فتتكشف الحقائق لكل ذي غمامة سوداء على عينيه!
* * *
الحمساويون لن يتماشوا مع المصالحة. هم مستعدون للتعهد سراً، بالفتك بالمقاومة وبالجهادية السلفية وبحركة الجهاد وبالتحريريين وبالمتصوفة، شرط أن يظلوا طلقاء في الحديث عن جهاديين تلاحقهم حكومة فياض وعساكر دايتون. فليس أوفق لهم من حال كهذا بكل عناصره: طنبين الكلام عن عنفوان الجهاد، وحكومة فياض التي تقمع، ودايتون الذي ما زال ماكثاً ويرون فيه ما لا يراه غيرهم، وكتائب قسام تبطش بمن يقاوم من حظيرة مقرها، وأكوام دولارات في أيدي متنفذين، ابتاعوا كل ما رآه الناس من عمائر وسيارات وأراضٍ! وعلى الرغم من ذلك كله، نتمنى أن تنتفي عناصر الحال الذي نعتقد أنه يلائم حماس في غزة. ونتمنى إطلاق سراح المجتمع، وتحقيق الوئام الوطني، والتوافق على استراتيجية التصدي للاحتلال على قاعدة الواقعي والمتاح، ووضع الضوابط لطنين الكلام، بحيث تتناسب أطوال العبارات مع أطوال السيوف الفلسطينية والعربية والإسلامية، وحكم راشد وعدالة اجتماعية وانكشاف للعيوب، بحيث لا تتغطى المؤخرات بفخيم العبارات. نتمنى الوفاق وسنلتزم باشتراطاته التي من بينها وقف الكلام عن العورات. لكننا ما نزال في مختبر عجيب لم يسبق له مثيل! www.adlisadek.net adlishaban@hotmail.com
طباعة المقال
|
التعليق على المقال
بصراحة أحسنت التعابير
بواسطة صديق و لكن في بلاد الغربة
في 7/1/2009
|