|
اقرآ أيضًا على موقعنا
عنوان أوقاتنا
مرة أخرى: صُنع في حلب!
الخلع الذي يريدون
أيام ومسارات حبشية
كأنما المفاوضات تفريطات
"الهاربون" في اللغة الرضيعة
الخارجون على القانون
من جعبة الحاوي: تجفيف "ينابيع التدين"
شتلات زيتون فلسطينية في دلهي
قبل موعد الجملة الأخيرة
|
 |
|
الأحد 18 تموز (يوليو) 2010
ليسمح لي أخي المغدور في رزقه، عبد الباقي صلاي (من الجزائر العميقة) الذي أرسل لي بعض شكواه عبر البريد الإلكتروني؛ أن أعتذر عن استخدام ما أرفقه برسالته، من بيّنات ومستمسكات، تدل على السلوك الشخصي التافه، لأحد مدراء قنوات شبكة «الجزيرة». فلسنا في حاجة الى هكذا أحراز، لكي نبرهن على أن مرحلة وضاح خنفر وأحمد الشيخ، لم تكن سوية ولا طبيعية ولا علاقة لها بما أوحت به الشبكة، من خلال برامجها ولغتها التحريرية، بأنها منحازة لقضايا الجهاد والحرية والعدالة والحشمة القرضاوية. لقد أرفق الصحفي والمنتج السابق في «الجزيرة» برسالة التشكي «عيّنات» من حوارات مصورة، بين أحد مدراء قنوات الشبكة، وأحد «الإخوان» المقربين من خنفر، وما يُفترض انها فتاة مغربية شعللت خيالاته من خلال ظهورها بقميص النوم الشفاف، الكاشف لمعظم الصدر والمنكبين. فنحن نؤيد حق عبد الباقي غير الإخونجي، في أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر، لكننا في الوقت نفسه، مع حق المدير وصاحبته المفترضة، في «ممارسة» الحوار وفي ضمان الخصوصية، ليس لأننا نؤيد قيام البنت بجرجرة الصحفي الى فضاءات غير مهنية وغير محتشمة، وليس لكوننا نؤيد أن ينتحل واحد من صائدي الحيارى والحبارى، شخصية فتاة، لكي يثبت أن مديراً لواحدة من محطات التلفزة الزاهية، ليس مؤهلاً لمزاولة مهنة الوعظ والزجر، ثم النيل من مقدمات الأخبار والبرامج؛ ولكن لأن أخلاقنا لا تسمح بتخفيض مستوى الأسلحة الدفاعية أو تذخير النصوص بالفاسد من البارود. ذلك على الرغم من أن موضوع المذيعات، أخذ حيزاً كبيراً، قبل أن يتداعى متسبباً في خلاف بين أضخم مؤسستين إعلاميتين في العالم العربي، وهما «الجزيرة» و«الأهرام» وربما كان الأمر سيصل الى شجار بجريرة المذيعات، بين أبي الهول وقاعدة السيلية العسكرية الاميركية في قطر! وكانت مذيعات من «الجزيرة» تعرضن لمحاولة تقويم دون أن يُظهرن اعوجاجاً أو أن يخرجن عن مألوف الخُلق القويم أو عن صحيح النطق، أو دون أن يضبطن متلبسات بجرم الحوار العنكبوتي الشفاف. كان جُرمهن أنهن سيدات جمعن في رأسمالهن بين فصاحة الأداء وملاحة الخِلقة، ويمكن لواحدتهن أن تستكفي لاحقاً فتعتزل ويصح تعبدها، مسلمة كانت أم مسيحية. ففي ذلك السياق الذي لا تستميلني تفصيلاته، مورست ضد المذيعات تحرشات وعظية، يقيني انها شبيهة بما رسمه قلم إحسان عبد القدوس، في مجموعته القصصية البديعة: «صانع الحب بائع الحب». ففي واحدة من تجليات إحسان، وهو يصف سيكولوجية الولهان المريض، الذي يكلم نفسه بعد أن يستبد به الإعجاب بامرأة دون سواها؛ يكون التعبير عن الشوق المتأجج، بممارسة الإيذاء، وقد وصل الأمر في احدى الأقاصيص، بالعاشق، الى قرص المحبوبة، بإصبعين كطرفي كماشة، للتسبب لها بشديد الألم، ومن ثم الاستماع الى أعلى درجات توجعها!
* * *
ومع التغاضي الكامل عن فحوى ما أرسله لي عبد الباقي؛ فقد رأيت في المرفقات، جديداًَ لا أعرفه، على صعيد الكتابة الصوتية، أي إيقاع الاهتزازات بالحروف دون السماع. ولا أدري لماذا لم يلجأ الإخونجي الذي يبيعنا جهاداً وتقوى من قطر؛ الى استخدام الـ «مايك» المعتمد في الاتصالات على أرض العنكبوت. وللحق، كان لغياب لاقط الصوت منافع شتى بالنسبة لي، من بينها التعرف على ما يضارع الصوت وما يضاهي الإشارة أو الحركة الفيزيائية. كان الحوار بالإنجليزية التي بدت مطواعة عند التحكم في درجات الحرارة. فالكلمة التي معناها القُبلة، يكون فيها بعد الحرف المتحرك الأوسط i عشرون حرف s للإيحاء بالمدى الزمني الموصول، لفعل القبلة، إذ يساوي زمن نفخ إطار ضخم لشاحنة كبيرة. وإن كان الأمر يتعلق بقبلات، كان أخونا يفصل بين كل عشرة من الـ s بحرف الـ e! ومن بين المفيد اللافت أيضاً، تمسك الإخونجي المدير، بالورع اللفظي حتى وهو يرتب مواعيد آثمة، تتخطى الغرام وتدخل في التخصيص، من خلال حديث عن شقق ومفاتيح وعناوين. فالحوار يبدأ بالسلام وينتهي به، وتتخلل السياق عبارات تكتب بالحرف اللاتيني، مثل «ان شاء الله» و»ربنا يجيب اللي فيه الخير» و»التساهيل على رب العالمين». وفي الحقيقة، أحزنني هذا الجديد، وهو أن يتمسك متحفز لمعصية، بألفاظ التقوى، علماً بأن أم كلثوم، التي قيل فيها «إخوانياً» كل ما قيل، لم تكسر حاجز الحشمة، منذ أن غنت من كلمات رامي: «الصَبُّ تفضحه عيونه». ولم يكن الصب، أي المتطلع، صاحب الصبوة الوجدانية، يجرؤ على الحديث عن شقق ومفاتيح! المهم، نحن لا نجيز لأنفسنا الحديث عن «الجزيرة» بأسلوبها المتذاكي الذي يتعمد التشويه وتضخيم المسائل بما يوافق «الإخوان» لدرجة أن متابعي القناة من السذج، ظنوا ذات فترة، أننا نحن الذين أصبحنا في المركز العالمي لأنشطة الجوسسة والجنس، في الوقت الذي كانت فيه وقائع العنكبوت، تجري دون علمنا، وعلى مقربة من السيلية، وتشهد حوارات فيزيائية شفافة، على الصعيد الذكوري من «الجزيرة». وعندما انكشف الأمر، تحولت الدفة، ببراعة، الى مذيعات عوملن كمتبرجات يخدشن صفاء العنكبوت الذكوري، الزاهد، في ورعه وتقواه! www.adlisadek.net adlishaban@hotmail.com
طباعة المقال
|
التعليق على المقال
لا توجد تعليقات
|
|
|
 |