|
اقرآ أيضًا على موقعنا
عنوان أوقاتنا
مرة أخرى: صُنع في حلب!
الخلع الذي يريدون
أيام ومسارات حبشية
كأنما المفاوضات تفريطات
"الهاربون" في اللغة الرضيعة
الخارجون على القانون
من جعبة الحاوي: تجفيف "ينابيع التدين"
شتلات زيتون فلسطينية في دلهي
قبل موعد الجملة الأخيرة
|
 |
|
اختزال الرواية الفلسطينية |
الثلاثاء 20 تموز (يوليو) 2010
تلقيت دعوة الاكاديمية العسكرية الهندية، لكي أعرض ملخصاً لتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة النظر الفلسطينية. وجاء في رسالة الدعوة، أن الحاضرين في القاعة، سيكونون من المراتب العليا في المؤسسة العسكرية، لكن ما أقلقني هو أنهم حددوا زمناً لا يزيد عن 45 دقيقة، لتقديم رواية يتطلب عرضها المختصر 24 ساعة مقسمة على عدة جلسات. وحاولت التكيف مع المدة المحددة، من خلال وضع تصور لبُنية الرؤية الفلسطينية لتاريخ الصراع، آخذاً في الاعتبار خصوصية المتلقي الهندي في بلد صديق، يفتح الآن علاقات من إسرائيل، تتيح للأخيرة أن تتغلل في مفاصل الإدارتين الحكومية والعسكرية وفي الإعلام. كذلك كان ضرورياً التنبه الى أن الهنود يواجهون تحديات إرهاب أعمى وخطير، لعل أوسعه انتشاراً إرهاب من يسمون أنفسهم الماويين. وهناك إرهاب المتطرفين الذين يتلطون بالأديان، ومنهم التيار القديم نفسه الذي اغتال المهاتما غاندي وإنديرا وابنها راجيف، ومنهم الإسلامويون. وفي مقاربات النص لم تغب عن الخاطر، محاولات هندية في الخمسينيات، لعقد صلح عربي إسرائيلي عندما كانت الهند بلداً مؤهلاً للوساطة أكثر من الاميركيين ومن الاتحاد الأوروبي، بحكم أن الفكرة الصحيحة التي كانت رائجة ومحترمة، آنذاك، تتلخص في أن بلدان الاستعمارين القديم والجديد لا يمكن أن تلعب دور وساطة نزيهاً ناجحاً. وكانت الهند، في منتصف الخمسينيات، قطباً فعالاً في حركة عدم الانحياز. ولعل من محاسن الصدف، أن الإرث السياسي للحزب الحاكم في الهند يختزن مواقف مفعمة بالنبل، وهذه هي التي تفعل فعلها على صعيد السياسة الخارجية الهندية، الى يومنا هذا، الأمر الذي يستوجب التذكير به! ما أصعب الاختزال! إنه في صعوبة كتابة عمود صحفي صغير، نقطة الإعجاز فيه هي كيف يتبدى العمود مكتملاً على صغر حجمه، غير مقصوص وغير مقطوع الرأس وبديع الخلقة. لذا أوقعتني الأكاديمية العسكرية الهندية في حيرة من أمري، وبخاصة أن 45 دقيقة أخرى خُصصت للأسئلة وللإجابة عنها. وبالتأكيد سيُدعى السفير الإسرائيلي لكي يقدم روايته الرسمية. وكان العزم أن أفعل ما فعلته قبل ثلاث سنوات أمام طلاب العلوم السياسية في جامعة بوخارست في رومانيا، لتكريس الانطباع المنصف عن تاريخ الصراع. ففي بوخارست، كان الزمن المحدد أقل. بالتالي بدأت الحديث بأن روايتي الفلسطينية تتطلب ثلاث ساعات على الأقل، ولا يمكن اختصارها في مدة أقل. لكن ما يمكن اختصاره في مدة أقل، هو رواية صدرت عن صوت يهودي صهيوني إسرائيلي أقرب الى الحقيقة، سيكون مناسباً لكي يعطيكم فكرة تقاومون بها الخداع الدعائي الإسرائيلي. وسأجعل روايتي الكاملة، متاحة لكل من أراد منكم الاستزادة. فما يهمني الآن، هو أن أبدد أية شكوك لديكم، حول روايتنا التي هي شقيقة الحقيقة. لذا لا مناص من الاستعانة بآراء إسرائيليين يهود، للبرهنة على أن الإعلام المنحاز ضدنا، هو الذي يجافي هذه الحقيقة، ويعطل السلام، ويطيح بالقيم الإنسانية وبالعدالة! وقبل الدخول في الخلفية التاريخية للصراع، التي سيطلبها كل من يدعوك الى حديث حول أي صراع؛ سارعت الى تعريف الحضور، بالمؤرخين الإسرائيليين الجدد، ومن أبرزهم: بيني موريس، إيلان بابي، آفي شلايم، وتوم سيغف. وكان مدهشاً وغير متوقع أن ينقل الفلسطيني لمستمعيه ملخصاً أوجزه الإسرائيلي آفي شلايم، لأعماله وأعمال زملائه، في عدة نقاط: ـ الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن بريطانيا، حاولت منع تأسيس دولة يهودية. لكن المؤرخين الجدد للحقيقة، يقولون إن بريطانيا حاولت منع تأسيس دولة فلسطينية وبالطبع نجحت! ـ الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن الفلسطينيين فروا من بيوتهم ومن مدنهم وقراهم، بإرادتهم الحرة، بينما رواية المؤرخين الإسرائيليين اليهود الجدد، تقول إنهم أجبروا على مغادرة أراضيهم، بالبطش، وبالترويع وطُردوا . وهنا أضفت: حتى لو كانت الرواية الرسمية الإسرائيلية الكاذبة، صحيحة، فإنها لا تؤثر على الحق القانوني لمن فر خائفاً من الإرهاب، أو غادر سائحاً أو خرج من بلاده لأي سبب، في أن يعود الى وطنه، ورويت لهم حكاية خمسة آلاف مواطن، من المجدل ـ عسقلان، ظلوا في مدينتهم، وطالبوا بالتعايش، لكنهم أجبروا على المغادرة في العام 1950. ـ الرواية الرسمية الإسرائيلية، تقول إن ميزان القوى، بين العرب واليهود، في العام 1948 كان لصالح العرب (وقد تحدثت هذه الرواية عن سبعة جيوش عربية فتّاكة) بينما رواية المؤرخين الإسرائيليين الجدد، تقول إن ميزان القوى، كان يميل بشدة، لصالح اليهود، ليس فقط في السلاح المتطور والعتاد، وإنما ذلك في عدد القوات، أي في الكم والكيف. ـ الرواية الرسمية الإسرائيلية تقول، إن العرب قد تعاونوا على تنفيذ خطة لتدمير إسرائيل، بينما المؤرخون الإسرائيليون اليهود الجدد، يقولون إن العرب كانوا مقسّمين، ولم تفكر أنظمتهم في تدمير إسرائيل، ولم تعمل في هذا السياق، بل لم تكن هذه الأنظمة، في وارد شيء من هذا القبيل! ـ تقول الرواية الرسمية الإسرائيلية، إن العناد والتصلب العربي Intransigence هو الذي أحبط السلام، بينما رواية المؤرخين اليهود الجدد، تقول إن إسرائيل، هي الطرف المُلام، على سد كل آفاق السلام ودروبه! في هذا الاتجاه، كان العزم للخروج من مأزق المدة القصيرة، على أن يُفتح باب الاستزادة، من خلال مركز عرفات ـ إنديرا الثقافي في سفارتنا. فقد تهيأ المركز لاستيعاب الباحثين، واستقبل بعضهم، لكي نقاوم تفشي الخداع الإسرائيلي في سياق محاولات المحتلين التملص من استحقاق التسوية والعدالة! www.adlisadek.net adlishaban@hotmail.com
طباعة المقال
|
التعليق على المقال
لا توجد تعليقات
|
|
|
 |