ابحث في المقالات

    المقالات

اقرآ أيضًا على موقعنا

عنوان أوقاتنا

مرة أخرى: صُنع في حلب!

الخلع الذي يريدون

أيام ومسارات حبشية

كأنما المفاوضات تفريطات

"الهاربون" في اللغة الرضيعة

الخارجون على القانون

من جعبة الحاوي: تجفيف "ينابيع التدين"

شتلات زيتون فلسطينية في دلهي

قبل موعد الجملة الأخيرة

ذاهبون الى "تل الربيع"!

السبت 24 تموز (يوليو) 2010

لم يكن مفاجئاً ما أدلى به حمزة منصور، الفائز بموقع الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي في الأردن؛ حول هوية فلسطينية غير ناجزة أوغير متبلورة، من يتحدث عنها فقد أساء، حسب رأيه. فالإخونجيون يرون في الحديث عن موضوع الهوية، كلاماً خطيراً يضر بالأردن وفلسطين، بينما قيادتا الأردن وفلسطين، تريان معاً، أن في هكذا كلام، ما يُنصف الشعبين الشقيقين، ويعكس منطقاً طبيعياً إن لم تفصح عنه السياسة، أفصحت عنه الإدارة والاجتماع. وللإيضاح، إن فلسطين التي يقصدها أخونا، هي تلك المستحيلة، التي يفتعلها في الديماغوجيا، لهدف منع الوصول الى فلسطين الممكنة. الأولى رمزها «تل الربيع» بالتعريب الصحيح الفصيح للتسمية العبرية للمدينة الساحلية، والثانية رمزها الأراضي التي احتلها الإسرائيليون في حزيران 67 بما فيها القدس الشرقية. فلطالما تطوع أهل الطنين، بالإسهام في التشويش على فلسطين الممكنة، وفي محاربة فكرتها، ظناً منهم أن الاسترسال في التباكي على فلسطين المستحيلة، هو الذي سيجعلهم يطفون على سطح الحياة السياسية وصولاً الى الحكم لا الى «تل الربيع»!
                                                 * * *
عندما تفاقمت أزمة «الإخوان» في الأردن، بدأت الأقلام والألسنة المنتمية والموالية لأوساطهم في الحديث عن سلطة فلسطينية فاسدة تآمرت رموزها على وحدة الضفتين لكي تحقق ثراءً واندماجاً في الكيان الصهيوني. لم يتق الإخونجبون ربهم، في تاريخ طويل من الكفاح الوطني نزف الفلسطينيون فيه شلالاً من الدماء، على طريق تكريس الهوية الوطنية ثم الاستقلال والحرية وبسط سيادة دولة فلسطين على أراضيها. وكان الراحل الملك حسين في طليعة الذين آزروا الاستقلال الفلسطيني. ومن عجب، إن بعض رموز «حماس» في غزة، أعرب عن حماسته لفكرة الارتباط بين الضفتين في إطار «المملكة» ورُغماً عنها، وبإشارة إخونجية. ولا ندري إن كانت تلك الحماسة على أساس وعود بضم غزة أو جعل هذه الأخيرة، تختص وحدها بتسمية فلسطين، تحت حكم «حماس» المستبد الأرعن، الذي يقف على صفيح ساخن. فحمزة منصور، الذي يفتي بأن الكلام عن الهوية خطير ومسيء، لم يتحفنا بتصنيف غزة ضمن رؤيته، وتركها في كنف الهمسات الإخونجية في الكواليس، لكي لا يحرق الفيلم المحروق!
                                                 * * *
يا شبابنا المسلمين الوطنيين في داخل «حماس» وفي خارجها. تأملوا منطق الخديعة فيما تطرحه المرجعيات الإخونجية. فالهوية الفلسطينية خطيرة ومحرمة، وغزة الى مآلات «الإمارة» لو استطاعوا، لكي تؤدي دوراً وظيفياً، ورائحة الفتنة تفوح من افواههم. يتحدثون عن سلوك حميد لا يشاغب ولا يتدخل في الشؤون الداخلية الأردنية « كما تفعل القوى الفلسطينية الأخرى» حسب ما جاء في حديث لحمزة منصور. هم يعلمون، كما يعلم الأشقاء في الأردن، أن نحو أربعين سنة مرت على استنكاف منظمة التحرير الفلسطينية عن الخوض في الشؤون الداخلية الأردنية، وعلى رفع الغطاء عمن يسعى الى الإساءة للعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل، بين الأردن وفلسطين، من خلال أي شكل من التطفل على الشأن الداخلي الأردني. لكن الإخونجيين مخترعي الفتن، يتحدثون عن تدخلات من كافة القوى الفلسطينية باستثناء «حماس» علماً بأن أمين عام جبهة العمل الإسلامي يقر بغير ذلك في الحديث نفسه!
ليتأمل شباب فلسطين، لا سيما أولئك الذين انخدعوا بالشعارات، ما يقوله الإخونجيون عن عدم وجود هوية وطنية، وليربطوا ذلك بما أفصح عنه أفيغدور ليبرمان من نوايا، وليسترجعوا ما قلناه بلا أي تجنٍ، عن استهداف مشروع الاستقلال الوطني الفلسطيني، بوسائل تغليظ الديماغوجيا وتوسيع خارطة الوعود ودق مداميك الحقائق البائسة على الأرض، لتقسيم المصائر، ولتضييع تاريخ الكفاح الفلسطيني المعاصر، وللالتفاف على أمنيات المجاهدين الشهداء، بذريعة أن المتوضئين ذاهبون الى «تل الربيع»!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com

طباعة المقال | التعليق على المقال


  لا توجد تعليقات