|
اقرآ أيضًا على موقعنا
عنوان أوقاتنا
مرة أخرى: صُنع في حلب!
الخلع الذي يريدون
أيام ومسارات حبشية
كأنما المفاوضات تفريطات
"الهاربون" في اللغة الرضيعة
الخارجون على القانون
من جعبة الحاوي: تجفيف "ينابيع التدين"
شتلات زيتون فلسطينية في دلهي
قبل موعد الجملة الأخيرة
|
 |
|
الأحد 25 تموز (يوليو) 2010
يجدر التنويه بكل التقدير، الى تركيز الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، على حقوق زملائهم في الساحات الخارجية. بل إن ملاحظات الهيئة ومطالبها تقع في عين المنطق وينبغي أن تُلبّى، إن لم يكن وفاءً لهذه الفئة من المناضلين متقاعدي العمل الوطني العام؛ فليكن لأسباب تعبويةوذات صلة بصدقية السلطة وسمعتها. وربما يرى البعض في أمر المتقاعدين مسألة ذات صلة بما مضى وبمن مضوا. وهذا خطأ كبير، لأن وضعية المتقاعدين ومدى استجابة الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال مؤسساتها في الداخل والخارج؛ لمقتضيات عيشهم الكريم، يعطي الإشارات سلباً أو إيجاباً حول علاقتنا بالمستقبل. معنى ذلك أن جدية تعاطي حكومة السلطة مع المتقاعدين العسكريين؛ تكمن في المستقبل وليس في الماضي، لا سيما وإن العسكريين المتقاعدين، هم المناضلون الذين يحترمهم مجتمعهم، بالتالي فإن أي انتقاص من حقوقهم، سيكون من شأنه زعزعة ثقة الشبان العاملين، في مستقبل حياتهم، وأن يراكم مشاعر المرارة، بين هؤلاء، مثلما يراكمها في أوساط الأبناء والناشئة من الأهل والجيران، على النحو الذي ينفّر الناس من الانتماء للعمل الوطني! * * * وفاء المتقاعدين العسكريين لزملائهم في الساحات الخارجية، جعلهم يركزون على حقوق متساوية لجميع المتقاعدين، بخاصة وأن غلاء المعيشة بات متشابها إن لم يكن متطابقاً في جميع الأقطار العربية. وبصراحة تعرض العسكريون الفلسطينيون في لبنان وسورية الى ضيم شديد وغير مبرر، عندما ظل الواحد منهم، لسنوات طويلة، يتلقى راتباً لا يصل الى 10% من راتب زميله في ساحة الوطن أو ساحات أخرى. ولم يكن لذلك أي مبرر يستند الى حقائق متصلة بمستويات المعيشة. كان التعليل غير منطقي، بل فجاً يتعمد الإقصاء والتهميش، ويقوم على الالتزام بـأسعار صرف للعملة مر عليها أربعون عاماً، اي ذات اسعار الصرف، التي كنا نتعاطى معها، عندما كنا نذهب الى الشام في الإجازة، فنبيع دنانيرنا القليلة بليرات سورية أكثر منها عدداً بقليل. وخلال سني الضيم، كانت قاعدة الصرف في لبنان أشد بلاءً على المناضلين، في الوقت التي تكثفت المقدرات المالية في أيدي قلة، على شكل موازنات أو نفقات، فأثرى من أثرى وصار المحظوظون في المال أرقاماً على خط الصعود الى الوجاهة والسياسة. وفي سورية، لجأ بعض العسكريين الوطنيين، الذين لم يكن راتب الواحد منهم يصل الى أربعين دولاراً؛ الى بيع الفجل على قارعة الطريق لتأمين لقمة خبز أطفاله بشرف، وظل حالهم بائساً الى أن جاءت “حماس” لتستقطب المئات منهم، فتعتمد أسلوب الأعطيات، ثم تزيد بالتزويج بالجملة، في حفلات أعراس جماعية، كأنها تطوي مرحلة الجفاف والعزوبية، وهي التي نشفت ريق بائع الفجل في غزة! * * * أطلعت أمس على الكراس الذي أصدرته هيئة التقاعد الفلسطينية، وتحققت من أن بعض الإخوة يحمّلون الهيئة ما لا علاقة لها به، باعتبارها مؤسسة ضمان اجتماعي في الوطن، لا علم لها بحيثيات الخارج، وليست جهة الصرف للحقوق المالية لمن ليس لهم أرصدة استقطاعات تقاعدية. فهي تدير خمسة أنظمة تقاعد مختلفة، من بينها نظام تقاعد قوى الأمن الفلسطيني المنبثق عن قانون العام 2004. ثم إنها هيئة للعاملين في القطاعات الحكومية، العسكرية والمدنية، وكذلك للعاملين في مؤسسات أهلية أتيح لها الاشتراك ضمن توجهات الهيئة، لتعزيز منظومة الضمان الاجتماعي الشامل. وكانت الهيئة تحصلت على كشوف رواتب العسكريين قُبيل الإحالة الى التقاعد، وحددت بدقة ما يُستحق لهم، أما الدفع، فإن الجزء الذي لا يستند الى مدخرات تقاعدية، أحيل الى “مالية” السلطة لكي تسدده، ولم يكن هناك ضيم من جهة هيئة التقاعد الفلسطينية (وهي عامة) في احتساب الحق والمستحق. بقي القول، إن وزارة المالية سددت للمتقاعدين العسكريين 15% من مستحقات مكافآت نهاية الخدمة، وتبقى تسديد 85% منها. وهناك أمر آخر، يتعلق بالإحالة الى التقاعد، وربما نكون هنا بصدد صيرورة مختلفة لبُنية المنظمة والقوات العسكرية، تقع ضمن اختصاص المستوى السياسي. أما المساواة بين الساحات حسب رتب المتقاعدين، فهذه مسألة واجبة، ويكفي ساحتي لبنان وسورية ما لقيتاه خلال 28 عاماً منذ الخروج من لبنان. أخيراً، يجدر التنويه الى أن الأخ العسكري المتقاعد على رتبة عقيد، الذي أوصلني من عمان الى الجسر قبل أيام، روى لي في الطريق، قصة من نوع الكوميديا السوداء: تقاعد في رام الله، وتحدد راتبه. وعلى أساس الراتب، ولعدم صرف مكافأة نهاية الخدمة، اقترض من البنك لكي يقوم بمشروع متواضع يزرع فيه ويقلع، في أرض يستأجرها. وقبل أن يبدأ أصيبت زوجته بمرض صعب، اضطر على اثره الى نقلها الى عمان، ثم متابعتها هناك. طالت مدة العلاج، فكان التدبير الذي رآه الجهابذة ضرورياً، هو نقل راتبه التقاعدي الى ساحة الأردن، ليضمر الراتب فجأة الى ما دون مبلغ القسط الشهري للمصرف، ثم يقع الرجل في الحرج مع الضامنين، ثم تتناسل المشكلات، حتى بدأ واحد من أبنائه الصغار، يفكر في الالتحاق بأية جمعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على طريقة أهل الهجاء المديد لتجربة الحركة الوطنية ومآلاتها! www.adlisadek.net adlishaban@hotmail.com
طباعة المقال
|
التعليق على المقال
لا توجد تعليقات
|
|
|
 |